أبو نصر الفارابي
42
الجمع بين رأيي الحكيمين
افلوطين 205 - 270 م حياته : ولد في ليقوبوليس من اعمال مصر الوسطى حيث تعلم أولا القراءة والكتابة والحساب والنحو . وفي الثامنة والعشرين قصد إلى الإسكندرية ، فقاده صديق إلى امونيوس ولزمه احدى عشرة سنة . ثم أراد ان يقف على الافكار الفارسية والهندية ، فالتحق بالجيش الروماني المجرد على فارس ، ولكن هذا الجيش ، بعد ان طرد الفرس من سوريا ، انهزم في العراق ، فلجأ افلوطين إلى أنطاكية ، ثم رحل إلى روما وهو في الأربعين ، وأقام بها حتى وفاته . وكان مجلسه بها حافلا بالعلماء وكبار رجال المدينة ، حتى تتلمذ له الإمبراطور وزوجته . ولم يشرع في الكتابة الّا حوالي الخمسين ، لما ألحّ عليه تلاميذه ورأى هو بعض تلاميذ امونيوس قد تحللوا من عهدهم ونشروا آراءهم . كان يكتب أو يملي على عجل رسائل متفاوتة الطول هي صورة لتعليمه الشفوي . وكان تعليمه شرحا على نص لأفلاطون أو لأرسطو أو لواحد من شراحهما ، أو جوابا عن سؤال ، أو ردا على اعتراض . فليست رسائله عرضا منظما لمذهبه ، لذلك جاءت كل رسالة عبارة عن مجمل المذهب منظور اليه من وجهة خاصة ، وكانت هذه الطريقة مألوفة وقتئذ . وكان الموضوع الرئيسي النجاة : نجاة النفس من سجنها المادي وانطلاقها من عالم الظواهر إلى موطنها الأصلي . وبعد وفاته جمع تلميذه فرفوريوس الرسائل وكانت أربعا وخمسين ، وقدم لها بترجمة لحياة افلوطين ووزعها على ستة أقسام ، في كل قسم تسع رسائل ، فسميت « بالتساعيات » جمع في كل تساعية الرسائل التي تعالج نفس الموضوع . فالتساعية الأولى خاصة بالانسان ، والثانية والثالثة بالعالم المحسوس ، والرابعة بالنفس ، والخامسة بالعقل ، والسادسة بالوجود الدائم أو العالم العلوي . وقد بقيت جميعا . فلسفته : الوحدة متحققة في كل شيء : إذا نظرنا في الموجودات رأينا انها هي ما هي بالوحدة : فمثلا البيت والسفينة لا يوجدان ان لم يكونا حاصلين على الوحدة ، وكذلك الحال في النبات والحيوان ، كل منها جسم واحد ، فإذا تجزأ فقد الوجود الذي كان له ، وصار إلى موجودات أخرى